الشيخ الطوسي
437
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
مجازا ، وجرى مجرى قوله : واسْأَلِ القَرية ( 1 ) وأراد أهلها . وهذا الَّذي ذكروه غير صحيح ولا شبهة فيه ، وذلك أنّ التّحليل والتّحريم وإن استحال تعلَّقهما بالأعيان من حيث كانت موجودة كائنة لا يصحّ وقوعها ، ولا هي في مقدورنا فيصحّ أن نتعبّد بها ، فإنّما ينصرف إلى الفعل الَّذي يصحّ أن يقع منا ، فقد صار بعرف الشّرع يستعمل في الأعيان ويراد بها الأفعال فيها ، وقد بيّنا فيما مضى ( 2 ) أنّ الاسم إذا انتقل عن أصل الوضع إلى عرف الشّرع وجب حمله على ما يقتضيه عرف الشّرع ، لأنّ ذلك صار حقيقة فيه ، ألا ترى إنّه إذا قال : حُرِّمَتْ عَليكم أُمّهاتكم ( 3 ) لا يسبق إلى فهم أحد تحريم الذّوات ، وإنّما يفهم من ذلك تحريم الوطء والعقد لا غير ، ولا فرق بين من دفع ذلك وبين من دفع أن تكون لفظة » الغائط « منتقلا عمّا وضع له في اللَّغة ، ويتوصّل بذلك أنّ قول القائل : « أتيت الغائط « لا ينبئ عن الحدث المخصوص ، والمعلوم خلاف ذلك . وإذا ثبت ذلك صار لفظ » التّحريم « إذا علَّق بالعين فهم منه تحريم الفعل فيها ، فصار كفحوى الخطاب الَّذي يدلّ على الشّيء وإن لم يتناوله لفظا . ولا فرق بين من دفع الاستدلال بظاهر قوله : حُرِّمَتْ عليكُم المَيتة ( 4 ) على تحريم الفعل فيها ، وبين من دفع الاستدلال بقوله : ولا تَقُلْ لهما أُفٍّ ولا تنهرهما ( 5 ) على تحريم ضربهما وشتمهما . وليس لهم أن يقولوا : لو كان أمره على ما ذهبتم إليه لما اختلفت فائدة مفهوم ذلك ، ألا ترى أنّ قوله : حُرِّمَتْ عَليكم أُمّهاتكم ( 6 ) ، التّحريم تناول هاهنا العقد
--> ( 1 ) يوسف : 82 . ( 2 ) انظر بيان المصنّف في صفحة 54 و 55 . ( 3 ) النساء : 23 . ( 4 ) المائدة : 3 . ( 5 ) الإسراء : 23 . ( 6 ) النساء : 23 .